لحظة شك…..
انتظرته طوال الليل ولم يغمض لها جفن وكلما حاولت الاتصال على جهازه المتحرك كان الجهاز مغلق…ساورتها الشكوك قبل خروجه كان فرحا منتشيا يردد أغاني العشق والغرام وأغرق نفسه بالعطروكان ينظر إليها من خلال المرآه يقرأ تعابير وجهها وينتظر منها أن تخاطبه ،توجه إليه سيلا من الأسئلة التي لا تنتهي ، ولكنها آثرت الصمت وحاولت الهروب …في أعماقها أرادت لو تشده من ذراعه وتمنعه من الخروج هذه الليلة أيضا …أرادت أن تفهم لم آثر الخروج والسهر الطويل على الجلوس معها وهي الزوجة والحبيبة وأم الأولاد،أم أن ذلك زمان ومضى وتراه مل الحياة ويبحث عن شي جديد يعيد إليه ما فقده في حياته ….أرادت أن تفهم لم لم يعد هناك ما يتحدثان عنه سوى مشاكل البيت والأولاد …أرادت أن تفهم لم لم يعد تعد تذكر آخر مرة خرجا فيها للعشاء أو للتنزه ووحدهم دون الأولاد ،متى جلسا جلسة صفاء يتذكران أياما مضت هي من أروع لحظات العمر…أرادت وأرادت ولكنه تركها غارقة في أفكارها ورحل وتنبهت على صوت الباب وهو يغلق من وراءه …
تركها وهو يعلم أنها سوف تبدأ نوبه بكاء بعد خروجه وأنها تحاول الظهور بمظهر عدم المبالاة أمامه وإن كانت تحترق من الداخل …خرج وقد علت وجهه ابتسامه منتصر …
تذرع الغرفة جيئة وذهابا ..ترى أين ذهب وما سر هذا التغيير..مشاغل العمل ،لا لطالما حدثها عن كل ما يحدث له من متاعب ..أزمة مادية ، استبعدت الفكرة فلا هو بالشخص الذي يورط نفسه بالديون أو الجري وراء حمى الأسهم التي غزت العالم ما الأمر إذن …أتراه؟…لا مستحيل، يستحيل أن يفكر في هذا الأمر مجرد تفكير… هل من الممكن أن يتزوج بأخرى، كان الأمرمجرد مزحة قالها ذات مرة يريد أن يرى ردة فعلها ماذا سوف تفعل وكيف سوف تتقبل الوضع لو تزوج بأخرى؟! هل تراه قادر على فعل ذلك يتزوج بأخرى وهى زوجته وحبيبته وأم أولاده كيف ينساها للحظة ويفكر بانسانه أخرى …ما فعلت لتستحق منه هذا،أتراها قصرت في حق من حقوقه أو أخطأت في شي؟..عقارب الساعة تقترب الثانية صباحا وجهازه مغلق وهي …في أسوأ حال استحوذت عليها فكرة واحدة فقط…نعم قد يكون معها ونسي زوجته الأولى… وربما لايفكر في العوده لهذا أغلق جهازه
نظرت إلى وجهها في المرآه ،أتراها فقدت جمالها والنظره التي تأسره بها ..ربما مسحت كحل عينيها وأطفأت شموعها وجلست تحتضن المخده تأمل أن يتذكرها…عندها فتح الباب …انسابت الدموع تحرق وجنتيها ….فاجأها بورده فابتسمت ..بادرها ” أليس هناك ما تودين قوله؟”..ردت “هناك الكثير..”
أطلق زفره وقال”الحمد لله ..أخيرا استطعت حملك على الكلام”
ردت”ولكنك …تركتني أتألم وأنت ….”
رد مبتسما “ملح الحياة يا عزيزتي ..لابد من نتذوق المر ..لنستمتع بعدها بحلاوة العسل وإلا فقدنا إحساسنا بكل شي في هذه الحياة…”