
لم يخطر ببالي للحظة أن يدي سوف تمتد إليها يوما بالضرب وأجعلها تبكي أمامي بحرقة وتذرف دموعا تقتلني قبل أن تنزل من مقلتيها الصغيرتين ،ماذا فعلت ؟كيف تجرأت وفعلت ما فعلت …أحتضنها واطوقها بذراعي أحاول تهدأتها ولكنها تواصل البكاء والأنين وتنادي “ماما…ماما”..تلك الكلمة التي قلبت موازين حياتي وجعلت لحياتي معنى آخر ونقلت أحاسيسي من مرحلة إلى أخرى مرحلة الأمومة بكل ما فيها من حلاوة وألم …عيناها لازلت ممتلئة بالدموع ولكنها هدأت قليلاولكن عيناها تسأل في حيرة لماذا استحقت مني أن أضربها ؟ماذا فعلت ،أي ألم حل بي لحظتها ..لو اني أستطيع اعادة الزمن وأمنع نفسي من ضربها ،كيف فعلت ذلك وهي فلذة كبدي غاليتي الصغيرة…ما الذي حدث لي وهي طفلة صغيرة لا تدرك لبخطأ من الصواب كما ندرك نحن …ليست هي المخطئة وإنما الخطأ يكمن في شخصي ..كان يجب أن أحسن التصرف معها …مشكلتي هي العصبية وما أكثر ما يفعل أطفالنا ليغضبنا منهم..فماذا نفعل ؟وكيف نتصرف فلا يكون الضرب هو وسيلتنا للتعامل معهم فنخسر وأني بصدق أننا سوف نخسر وخسارتنا هذه لن تعوض بثمن فعندما نخسر حب طفلنا واحترامه وثقته فينا لا شي يعوض ذلك ففي النهاية أطفالنا هم ثروتنا الحقيقية في هذه الحياة إذا ما أحسنا التصرف والتربية المثلى….
اليوم طفلتي الصغيرة لم تعد لوحدها أصبح لديها أشقاء وبين الحين والآخر هناك من يأتي ليشكو من الآخر الذي تعدى عليه بالضرب والدموع تملأ العيون ….ابتسم وكل يقول “ماما اضربي فلانه ضربتني أو سوف أخبر أبي ” وهكذا …اليوم تعلمت أن الضرب خفيفا كان أو شديدا يوميا أو في المناسبات هو غير مجد يضر ولا يفيد بشي خصوصا مع الطفل العنيد ..العقاب وحرمان الطفل من الأشياء التي يحبها هي أفضل طريقة هذا هو الأسلوب الذي يتبعه زوجي والذي يؤتي ثمارا جيده ..أعترف أحيانا العصبية تخونني ولكنني لم أعد أستخدم الضرب كوسيلة وأعترف أيضا أنني لا أستطيع احتمال بكائهم فلا أعقائهم بما فيه الكفاية ولهذا تظهر شقاوتهم معي أكثر وبحضور الأب يعم الهدوء وتهدأ جميع العواصف وكأن شيئا لم يكن …
باختصار….أبناؤنا هم الورود التي نزرعها في بستان حياتنا ونظل نسقيهم من أرواحنا ولا نمل ونخاف عليهم من نسمة الهواء أن تكسرهم أو قطرة مطر أن تغرقهم نفعل ذلك بطيب خاطر ونحن ننتظر اليوم الذي نراهم فيه متفتحين يانعين يسعد الجميع بعبق شذاهم ورائحتهم الطيبة ومنظرهم الأخاذ متمنين من أعماق قلوبنا أن لا يجرح أحد من شوكهم فننزف نحن قبل الغير….نزرع الخير وننتظر عسى أن يكون الحصاد خيرا وخيرا وفيرا نسعد به فنكون أدينا الأمانه على أكمل وجه …..
أمل الغالية
ومن منا لم تمتد يده ليضرب طفلة
ومن منا لم يندم على هذه اللحظة ؟
هي لحظة إنفلات العقل .. التي يتبعها الندم
خلي بالك من العيال
تحياتي
شيماء
By: شيماء الوطني on 8 يناير 2010
at 10:50 م